Crown Prince Court






تاريخ دولة الإمارات


 

يرتبط تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة المعاصرة بتاريخ "ساحل عمان"، والذي يضم في يومنا هذا سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة. ففي القرن السابع عشر وما بعده أصبح الخليج العربي محطة توقف إستراتيجية ومهمة لسفن التجار المسافرين بين أوروبا وآسيا، وفي عام 1892، انضمت الإمارات التي كانت تعرف حتى ذلك الوقت بـ "إمارات الساحل المتصالح" معاً لتوقع معاهدة مع بريطانيا العظمى، تقوم بموجبها بريطانيا العظمى بحماية السواحل البحرية ضد أي عدوان بحري وتوفر الدعم والمساندة ضد أي عدوان بري لهذه الإمارات.

وفيما بعد خلال العام 1968، أعلنت بريطانيا أنها ستنهي علاقتها التعاهدية مع إمارات الساحل المتصالح وقطر والبحرين، وستنسحب من منطقة الخليج العربي. وبمبادرة من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تم تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971، التاريخ الذي تحتفل به الدولة كل عام بعيدها الوطني، كدولة اتحادية مكونة من ست إمارات، هي: أبوظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، والفجيرة. وفي العام التالي، انضمت إمارة رأس الخيمة للاتحاد.

وقد شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها تطوراً هائلاً في كافة المجالات الاقتصادية، وبكل المقاييس التنموية؛ حيث تمت إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني من الاعتماد على صيد اللؤلؤ والإنتاج الزراعي المحدود خلال المراحل الأولى من بناء الدولة. وفي مرحلة لاحقة تم تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على إنتاج النفط، لتتحول الإمارات العربية المتحدة إلى دولة متنوعة النشاطات الإنتاجية متجهة نحو نموذج اقتصادي عالمي ناشئ قائم على المعرفة وطاقة المستقبل. وقد انتقل مواطني الإمارات العربية المتحدة من مرحلة العوز إلى مصاف أعلى مستويات الدخل على الصعيد العالمي، كما شهدت الدولة تطوراً عقارياً رائداً استحوذ على اهتمام جميع دول العالم.

وتؤكد الإحصائيات الأخيرة التطور الهائل الذي شهدته دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي وضعتها في مصاف الدول المتطورة، حيث أصبحت اليوم مركزاً مالياً واقتصادياً عالمياً مرموقاً.

وقد أسهمت التنمية الاقتصادية التي شهدتها الدولة بشكل كبير في تحسين وضع المواطن الإماراتي وبالأخص المرأة، حيث يكفل القانون الإماراتي فرصاً متكافئة للمرأة والرجل في مكان العمل، فضلاً عن التكافؤ في التعليم والبحث عن عمل من اختيارهم. وكان من نتيجة ذلك أن تبوأت المرأة أعلى المناصب في جميع المجالات، ومختلف مواقع اتخاذ القرار. وحازت المرأة على نسبة 22.2% من مقاعد المجلس الوطني الحالي، وهي من أعلى نسب التمثيل النسائي البرلماني في الشرق الأوسط وفق المعايير العالمية الدولية. وقد سجلت الإمارات المرتبة الأولى عربياً، وحصلت على إحدى أعلى التصنيفات العالمية في مقياس تمكين المرأة وفقاً لمؤشر التنمية المتعلق بالجنسين، في تقرير التنمية البشرية الخاص ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وفي مجال الطاقة، تبذل دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً حثيثة لتنويع مصادرها من الطاقة؛ وذلك من خلال الاستثمار المكثف والواعي في "طاقة المستقبل"، ومن ضمنها الطاقة النووية والطاقة المتجددة. وفي هذا السياق، تم إطلاق مؤسسة الإمارات للطاقة النووية لتطوير الحلول المبتكرة للطاقة المتجددة والبديلة. كما خطت الدولة خطوات مهمة في برنامجها لإنتاج الطاقة النووية للأغراض السلمية، وذلك من خلال توقيع اتفاقيات التعاون النووي مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإنشاء أربع محطات للطاقة النووية بقيمة 20.4 مليار دولار بحلول عام 2020. هذا وقد اختيرت أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة في يونيو 2009، لتكون مقراً دائماً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، لتصبح الإمارات بذلك أول دولة في الشرق الأوسط تستضيف المقر الدائم لإحدى المنظمات الدولية المهمة.

وشهدت دولة الإمارات العربية المتحدة نمواً كبيراً في مجال التعليم خلال العقود الثلاثة الماضية. ففي بداية السبعينات كان هناك عدد محدود من المدارس المخصصة لتعليم البنين، مما يعني أن عدداً كبيراً من السكان لم يحصل على فرصة التعليم. أما في الوقت الراهن، فيحظى جميع مواطني الدولة من ذكور وإناث بمجانية التعليم العام عبر مراحله المختلفة، بما في ذلك توفير التعليم العام العالي مجاناً لجميع المواطنين عبر مختلف المؤسسات التعليمية المنتشرة في كل أرجاء الدولة. وقد افتتح عدد من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الرفيعة والمشهورة عالمياً، فروعاً لها في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الأخيرة، مما وفر فرص تعليمية بمعايير عالمية للسكان المحليين.

كما حققت الدولة نمواً بارزاً أيضاً في قطاع الخدمات الصحية؛ فقبل قيام الاتحاد كانت خدمات الرعاية الصحية محدودة للغاية، حيث كان وجود المستشفيات شبه معدوم، أما بعد قيام الاتحاد، قامت الدولة بإنشاء شبكة واسعة من المستشفيات والمراكز الصحية لتأمين الرعاية الصحية بكافة مراحلها واختصاصاتها في مختلف أرجاء الدولة. وقد انعكس هذا التطور إيجابياً على الحالة الصحية لسكان الإمارات العربية المتحدة، فشهدت البلاد انخفاض معدل وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة من العمر، ووصل معدل وفيات الأمهات أثناء الولادة إلى الصفر، كما ارتفع متوسط العمر المتوقع للرجال والنساء بشكل كبير.